ثلاثيّ الخداع – أمريكا، إسرائيل، إيران


ثلاثيّ الخداع – أمريكا، إسرائيل، إيران

د. طارق عبد الحليم
  | 
04-02-2010 00:07

من
أحدث ما نُشر في الولايات المتحدة عن الخريطة السياسية للثلاثيّ
الصليبيّ-الصهيونيّ-الرافضيّ، كتاب بعنوان "The Treacherous “Allies أي
"الحلفاء المخادعون"، لكاتبه تريتا بارسي "Trita Parsi"، مدير مركز
العلاقات الأمريكية الإيرانية، والذي تناول فيه العلاقات الثلاثية المريبة
التي لا زالت تتأرجح بين الود والتقارب باطناً، والعداء والتباغض ظاهراً.
والكتاب
غنيّ بالمعلومات الموثقة والتحليل الدقيق لتلك العلاقة المشبوهة لا يتسع
المقام لسردها كلها، ولكن نكتفي بقدر يدل على ما سبق أن تحدثنا، وتحدث
العارفون، عنه، ألا وهو أن مسؤولي الرافضة ليسوا حماة الإسلام في العالم،
بل هم مديرو مشروع الدولة الصفوية الحديثة التي لا تشغلها هموم
الفلسطينيين إلا بقدر ما يحقق لهم التوسع الجغرافيّ، يقول الكاتب:
"وبإدراك أن المصلحة الوطنية تعلو (لدى الدولة الإيرانية) على ما عداها،
اقتنعت أنّ كل قنوات التفاهم مع الولايات المتحدة يجب أن تُفتح، وليكن
الوسطاء الإسرائيليون طريق إلى ذلك، ويجب أن تكون كلّ هذه الإتصالات سرية
للغاية حتى لا تدمر صورتها (أمام مسلمى العالم)" ص101. ثم يبين الكاتب سبب
صورة العداء الرافضيّ الإسرائيلي التي تروجها إيران، يقول "إنّ مفتاح
الدعاية العدائية الإيرانية لإسرائيل يكمن في رغبة إيران فى رفع الضغط
العربيّ عنها … وخلافاً للشاه، فإن القيادة الثورية لم تجد سبيلا إلى
فتح علاقات رسمية مُعلنة مع إسرائيل لأن في ذلك تهديد لعلاقتها مع العرب
.. الشارع العربي (على وجه التحديد)".
وقد أوضح الكاتب أن تلك
الأيديولوجية التي رسمها قواد الثورة الرافضية، قد بدأت خطواتها في الشهور
الأولى من الثورة، يقول: "وبعد شهور من الثورة، ورغم قطع العلاقات بين
إسرائيل وإيران، فقد عرضت إسرائيل أن ترسل دبابات أمريكية كان الشاه قد
أرسلها لإسرائيل للصيانة، وقد قبلت إيران العرض"ص94، ويقول: "وقد تزايد
الشعور بإنقطاع الصلة بين ما تدعيه إيران من عداء لإسرائيل وما تمارسه من
علاقات معها في الخفاء، فبينما كانت إيران تدين إسرائيل علنا، فقد كانت
تقيم معها علاقات في السرّ … فكان المفتاح الرئيس للسياسة الخارجية
الإيرانية هو العداء الهائج للدولة الصهيونية مع التعاون معها على المستوى
العمليّ (عن مقابلة مع مساعد مستشار الأمن للمجلس الثورى عام 2004)"ص95.
وهذا
الموقف الرافضي من التعاون مع القوى المعادية للإسلام يمثل جزءاً لا يتجزأ
من تاريخ الروافض، فقد كتب بن تيمية في كتابه العظيم "منهاج السنة
النبوية": "..لا سيما الرافضة فإنهم أعظم ذوى الأهواء جهلا وظلماً ..
تجدهم يعاونون المشركين وأهل الكتاب على المسلمين من أهل القرآن كما جربه
الناس منهم غير مرة في مثل إعانتهم للمشركين من الترك (قبل العثمانيين)
وغيرهم على أهل الإسلام في خراسان والعراق والجزيرة والشام وغير ذلك.
وإعانتهم للنصارى على المسلمين في الشام ومصر في وقائع متعددة من أعظم
الحوادث في المائة الرابعة والسابعة ..وهكذا معاونتهم لليهود أمر شهير حتى
جعلهم الناس لهم كالحمير"ج1-ص7-8.
ولقائل أن يقول: لكن كثير من الأنظمة
العربية يتعاون مع إسرائيل، بل يحرص على المصلحة اليهودية أكثر من اليهود
أنفسهم! فلم الكيل بمكيالين؟ فنقول: لأن هذه الأنظمة لا تدعي الإسلام ولا
تعمل تحت لوائه، بل تعلن علمانيتها صريحة وتنتصر لها من خلال أحزابها
وكتابها ومؤسساتها. بينما النظام الرافضي كالثعبان الزلق، يعلن الإسلام
ظاهراً ليغش العامة ويبطن نشر الرفض بينهم ليصل إلى تحقيق الحلم الصفوي،
لا قدر الله

Advertisements
This entry was posted in News and politics. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s