سيدة السيدات.. السيدة وفاء


سيدة السيدات.. السيدة وفاء

محمود سلطان
  | 
09-03-2010 23:04

يعتبرون
شهر مارس هو شهر "المرأة"!.. وحسنا جاء مارس.. ليذكرنا بـ"المرأة" وفاء
قسطنطين.. ضحية أكثر الصفقات بربرية ووحشية، لا يمكن أن تحدث إلا في عالم
الجريمة وعصابات الاتجار بالبشر.

في يوم المرأة نتذكر وفاء قسطنطين.. ونسأل: أين السيدة وفاء؟!..
فالأخيرة ليست أية سيدة، ومحنتها ليست كأية محنة.. لأن الذي باعها في سوق
النخاسة السياسي، هو من يأتمنه القانون الدستور عليها!.. وهذه أكبر فضيحة
سياسية ذلك إذا احتكمنا إلى معايير "الدولة الحديثة" والتي تحترم حاجات
"البهائم" بقدر احترامها لحقوق الإنسان.

لا عيد للمرأة في مصر.. قبل أن تُعلن سلطات التحقيق رسميا، مصير
"المرأة" وفاء قسطنطين.. التي غيبت في الفيافي والصحاري الموحشة، لجرأتها
على أن تمارس حقها الفطري والطبيعي في أن تختار ما تؤمن به وتعتقده.

ما حدث لـ"المرأة" وفاء قسطنطين.. لا يمكن أن يصدق أحد، أنه قصة
حقيقية حدثت في القرن الحادي والعشرين وفي دولة مصر "الحضارة والتاريخ"
والتي يرتع في شوارعها وأزقتها المئات من منظمات حقوق الإنسان التي ترفل
في جنات تجري من تحتها الأنهار الدولارية بلا رقيب أو حسيب!

شهر مارس.. شهر المرأة.. من المفترض أن لا تقام فيه الاحتفالات
بـ"عيد" الأم وإنما من الواجب أن تقام فيه السرادقات لتلقي العزاء في
"المواطنة" والأم وفاء قسطنطين.. التي يتحمل المجتمع المصري كله مسئولية
تقديمها قربانا على مذابح الابتزازات الطائفية الرخيصة والصفقات السياسية
القذرة.

شهر مارس .. من المفترض أن يتحول إلى مناسبة لإحياء ذكرى "الشهيدة"
وفاء قسطنطين.. التي تستحق فعلا أن تكون سيدة مصر الأولى.. وسيدة سيدات
ناشطات حقوق الإنسان في العالم .. هذه الوردة التي سيظل عبيرها وعطرها هو
الأغلى والأطهر والأذكى والفاضح لـ"عواجيز" مجلس الهوانم "الفلصو" .. وذلك
عندما أقبلت على "المقصلة" وهي ثابتة صابرة ومحتسبة وغير وجلة.. تاركة
حريتها التي اغتيلت وشنقت وصلبت على عتبات العباسية وبوابات الحراسة
الرئاسية، لتكون "لعنة" تطارد كل من شارك في اقتيادها إلى مصيرها الذي لا
يعرفه إنسن ولا جن وفي دولة تحصى أجهزتها الأمنية على الناس أنفاسهم!

مارس لن يكون عيدا للمرأة.. وإنما "عزاء" للمرأة المصرية.. التي جسدت
محنتها الحقيقية "وأد" حقوق المواطنة وفاء قسطنطين.. والتي تستحق فعلا أن
يدشن من أجلها العشرات من المجموعات على الفيس بوك.. حتى لا ينام المجرمون
المحصنون من الملاحقات الأمنية والقضائية وهم قريرو العين على أسرتهم..
فلا نامت أعين الجبناء.

sultan@almesryoon.com

Advertisements
This entry was posted in Religion. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s