التراجع عن نهج المدينة وعن الضروريات المدنية

التراجع عن نهج المدينة وعن الضروريات المدنية
15-4-2010
الصورة
التي يريد المجددون ليست تسليم الشيخ ولا المتغرّب مقاليد الحكم، ولكن
وصول الناس إلى الحق في صياغة حياتهم كما يشاءون عبر نواب عنهم، دون هيمنة
الحكومات الغربية ولا سفاراتها ولا غلبة وكلائها على الناس، فهذا الانتخاب
يحرج المعارضة التي تدعي عمالة الحكام، ويرفع عن الحكام تهمة الوكالة
للمصالح الأجنبية، ويرد على تهمة إدارة السفارات للحكومات والشعوب العربية
المغلوبة على أمرها، ويثبت للناس أن القرار إنما اتخذ برغبة من الشعب لا
بقسر أجنبي.. بعض ثقافة المتسلفة تصنع بوعي ومن دونه إهمالا لمصالح
المسلمين ولمستقبلهم، وتهرب لعصور بعيدة، إن عليهم أن يعلموا أن ظروف
انتصار السلفية التقليدية السابق لا يعني أنه سيصنع لها مستقبلا،
فللمستقبل شروط نجاح أخرى، ويقف على رأسها الدعوة المخلصة الجادة
للديمقراطية وللحرية التي من أهم معانيها العدل.. إنها مجرد أوهام أن تملك
عقيدة لامعة صافية وسياسة خانعة للخارج ومتنمرة في الداخل، إن المجددين
يسألون الإصلاح والتكامل، ويقولون لصاحب العباءة المذهبة لتكن هذه على ثوب
نظيف وجسد نظيف وروح عادلة راقية متحضرة لا على نفسية الأمي المتخلف
النهاب الوهاب، الذي اضطره الغزاة أن ينهب بلاده ويهبها لهم ويذل عشيرته
لهم..

هناك
مظاهر نكوص عن السعي لتحقيق المكاسب المدنية، تتضمن نكوصا عن النهج الذي
تحقق في مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة. فما نشر في الآونة
الأخيرة من خطابات عدة تحمل روح نكوص حقيقي عن نهج المدينة المتحقق في بدء
الإسلام، وتخليا عن المكاسب المدنية المعاصرة.

بعضها
ممن هرب موليا وجهه للغرب ليتشبع بمعايشة المدنية الغربية أو ليهرب من
البداوة السياسية، ثم يستغرق في هجاء ما ذهب له، فالتمدن اليوم هم الجميع،
على خلاف في نوعه، فحتى الحكومات المتخلفة ترسل المبتعثين راجية أن يرجعوا
ببعض التغرب أو التمدين، وما غاية التمدين إن لم تكن حرية وديمقراطية
وعلما!

والذين رجعوا بالمقتطفات العلمية دون
ثقافتها، بارت بضاعتهم الجزئية حين يصرون على قطع من العلم دون حرية ولا
ديمقراطية، وإن استمر نهجهم هذا ما زادوا بلادهم إلا خبالا وتبعية وحاجة،
فإذا كان المبتعث ينفق ويسعى للتمدن ثم يأباه، والحكومات ترسل الآلاف
للتمدين ثم تكفر به، لأنه يعود بالنقض لما استقر من استبداد لها مفيد،
فينتج تنافر الولاء وتضارب الأهداف، وشقاء الروح والعقل، وهذا يذكرني
بمواقف لبعض الشباب في أمريكا، فقد ثاروا مرة في أحد المؤتمرات، لأن أحد
المحاضرين كان حليقا، فانتحيت بالثائر وصحبه، وبينت لهم أنهم في بلد
يطلبون فيه العلم يوميا عند مدرّسة شبه عارية وبين زميلات من كل شكل ولون
وبجانب أحدكم ـ أو يدرسكم ـ ملحد وآخر شاذ، ثم تستغربون أن يقدم إليكم
مثقف مسلم على أحسن المواصفات الممكنة في هذه البلاد؟ فقال أصفاهم: نريد
أن يكون لقاؤنا هنا نقيا أو نظيفا من تلك الحياة، قدرّت صدقهم ووجهة نظرهم
وعرفت معاناتهم الروحية والنفسية العميقة، فهو ينشد لحظات صفاء وروحانية
صافية بديلة، وهذه أزمة المتدينين جميعا مع هذه المدنية

More…………………

Advertisements
This entry was posted in Muslim Affairs. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s