لكي الله يا أرض الكنانة

مصر بين الدور..والدوار!!

سليمان الحكيم   

إنتقلت
مصر من مرحلة الدور إلى مرحلة "الدوار"..مصر الأن تشعر بالدوار الذى ألم
برأس الدولة فوقعت فى الترنح والتخبط ولم تعد قادرة على الوقوف فى مكانها
ناهيك عن السير خطوة إلى الأمام.. والغريب أننا لا نزال نرى من يدعى وجود
الدور المصرى بل وقوته وسمو مكانتها.. وحين نسأل هؤلاء عن الدليل على ما
يدعونه يخرجون لنا صورا قديمة من أرشيف السياسة لنرى فيها مصر الرائدة بين
الأفارقة والقوية بين العرب والفتوة "والأبضاى" بين دول العالم . فنقارن
بين تلك الصور القديمة وبين صورتها الأن فنراها عجوزا شمطاء لا تقوى على
الحركة فى سرير المرض. بينما يتسابق الجميع من حولها لتوزيع التركه على
أنفسهم .. فنرى إسرائيل تتحرك فى أفريقيا لتحتل فيها المواقع التى إنسحبت
منها مصر حين تقوقعت على نفسها. ونرى إيران تتحرك إقليميا لتلملم ما أخلته
لها مصر من مراكز حين إنكفأت .. ونرى تركيا تتحرك عربيا لتملأ الفراغ الذى
خلفته مصر وراءها حين عادت أدراجها إلى الخلف!
كان المسلسل والفيلم
والأغنية المصرية .. بل كانت اللهجة المصرية هى لغة التخاطب الشعبية على
ألسنة العرب من خليجهم شرقا إلى محيطهم غربا.. وكان على المطرب أو الممثل
العربى الذى يريد النجاح لنفسه أن يتقن اللهجة العامية المصرية ليخاطب بها
مستمعيه على إمتداد الوطن شرقا وغربا. فأصبحنا نرى الأن اللهجة الخليجية
حتى لدى المطربين المصريين أنفسهم هى لهجة الغناء المعتمدة فى سوق الفن كما
أصبح المسلسل التركى حتى فى مصر ذاتها هو المسلسل المفضل لدى جمهورها الذى
بات يحرص على مشاهدته بعد أن مل ضياع الوقت أمام "متلتلات" محلية ليس فيها
سوى الفساد أو الدعارة أو الخيانة!
كما أصبح الممثل أو الممثلة
السوريةهى الأكثر جذبا لجمهور المشاهدين كما أصبح المطرب أو المطربة
اللبنانية هى الأكثر حظوة حتى فى مصر ولدى جمهورها العريض .ولم ينتبه أحد
إلى أن إنسحاب مصر من مواقعها السياسية سيتبعه بالضرورة إنسحاب من مواقعها
الفنية والثقافية.. وأن الأنهيار فى أحد الأعمدة سيتلوه إنهيار يلحق ببقية
الأعمدة الأخرى وأن المبنى كله سيصاب بالتصدع إن عاجلا أو اجلا.
هكذا
تقدمت تركيا لتحتل مواقع إنسحبت منها مصر سياسيا وفنيا وثقافيا. وتقدمت
إيران لتصبح زعيمة بالمنطقة. وحامى الحمى بعد أن تخلت مصر عن هذا الدور
التاريخى الذى ظل لها _ دون غيرها_ لقرون طويلة مضت.وحتى إسرائيل التى
سارعت بحثا عن حصتها من التركه. لتلتف حول مصر من جهة الجنوب بعد أن إطمأنت
لهدوء جبهتها مع مصر التى كتفتها إتفاقية كامب ديفيد فأصبحت مصر تلعب دور
"عسكرى الدرك" الذى يحمى أمن إسرائيل حارسا لها حدودها الجنوبية. فترفغت
تماما للجبهة الأفريقية التى رأت فيها ساحة مفتوحة لنقل الحرب إليها.
فإتخذت من مياة النيل ودول حوضه رهينة فى يدها تساوم بها مصر وتخضعها أكثر
لضغوط تمارسها للحصول على ما تبقى لها من تأثير فى محيطها العربى
والأقليمى.
هكذا فعلت إتفاقية السلام مع إسرائيل وأتت أكلها. فأصابت مصر
بالتشرنق والأنكفاء على الذات والتدثر بالسلبية والخمول والوهن. ولم تعد
قادرة على الوقوف فى وجهه الطامعين فيها بإنتزاع أوراق القوة من يدها.
فأصبح مصيرها فى يد غيرها بعد أن كان مصير الغير فى يدها. ثم يأتى من
يحدثنا بغفلة عن دور مصر ومكانتها متجاهلا هذا "الدوار" الذى أصابها
بالترنح والأهتزاز حتى لم تعد قادرة على الوقوف أو الحركة إلا إلى
أسفل..السافلين

____________
_________ _________ _________ _

لماذا يزور نتانياهو مصر؟
 السفير د. عبدالله الأشعل 

المصريون

زيارة
نتانياهو إلى شرم الشيخ يوم الإثنين القادم أى بعد 48 ساعة من الآن، تكتسب
معنى خاصاً بالنسبة لمصر والمنطقة العربية، وهى تفتح مرة أخرى صندوق
الأعاجيب والألغاز فى العلاقات المصرية الإسرائيلية. فماذا يريد نتنياهو
بهذه الزيارة فى هذا التوقيت الذى تلح فيه واشنطن على استئناف مفاوضات
السلام حتى تكون غطاء لبرنامج نتنياهو فى تهويد القدس، وتوسيع الإستيطان
والمؤامرة على المسجد الأقصى، وابعاد الفلسطينيين من أراضيهم فى الضفة.
ولهذه المفاوضات هدفان متقابلان: الأول لنتانياهو وهو الإدعاء بأن عملية
السلام تجرى وأن كل المشكلات سوف تعرض على مائدة المفاوضات فلا معنى للضغوط
على إسرائيل، وإن جريان المفاوضات مع استمرار برنامج نتانياهو يعنى أن
أحدا لن يكون ملكياً أكثر من أبو مازن.فى نفس هذا التوقيت هناك دخان كثيف
يشير إلى عزم إسرائيل، بعد المناورات التى أجرتها ،على القيام بعمل عسكرى
واسع ضد لبنان وسوريا لجر إيران حسب السيناريو الأمريكى الإسرائيلى، فإذا
دخلت إيران الحرب جندت واشنطن المنطقة العربية الرخوة لمواجتها، وإذا لم
تدخل فقدت إيران كل أوراقها ودعامتها فى المنطقة. وهذا السيناريو هو الذى
دفع نائب الرئيس الإيرانى خلال زيارته دمشق إلى التأكيد على التضامن المطلق
بين إيران وسوريا.لانشك فى أن نتنياهو جاء إلى الرئيس مبارك لكى يطلب دعمه
فى برنامج المفاوضات وإخطاره بنيه إسرائيل فى مواجهة سوريا ولبنان .نرجو
أن يحل لنا الرئيس مبارك هذا اللغز الغريب فى علاقة مصر بإسرائيل، وهوأن
مصر تخفض جناحها لإسرائيل بشكل لافت بينما تتوحش إسرائيل فى الإجهاز على
المصالح المصرية، فكيف يمكن أن نعيد التوزان فى علاقات الدول العادية بين
مصالح مصر المشروعة ومصالح إسرائيل الإجرامية، وكيف يلتقى الرجلان عند نقطة
واحدة.إن تهنئة الرئيس مبارك لذكري قيام إسرائيل ليس من فروض معاهدة
السلام، وإنما يدخل فى نطاق العلاقات الودية والمجاملات، ولا نظن أن
العلاقات المصرية الإسرائيلية فى مضمونها علاقات ودية على الأقل من جانب
إسرائيل، فكيف نقيم علاقة بين طرفين أحدهما يبذل كل الود والآخر يظهر كل
العداء لمصر .لا نظن أن مفاتحة الرئيس مبارك نتنياهو فى مسألة تحريض
إسرائيل ضد مصر فى حوض نهر النيل سوف تغير من خطة إسرائيل فى إيذاء مصر، بل
إننا قرأنا رد الخارجية المصرية على جولة ليبرمان فى دول الحوض الذى جاء
فيه أن مصر ليست مهتمة بهذه الجولة لتدل على أن هناك انفصالاً كاملاً بين
مصالح مصر الوطن وإدراك حكومتها لهذه المصالح، وأن هذا الموقف قد تكرس عبر
سنوات تحولت فيه إسرائيل فى إفريقيا من "التسلل" إلى العمل الواضح ضد مصر
ومصالحها رغم أن مصر تبذل الكثير مع دول الحوض ولكنها ليست لديها سياسة
جادة تعمل بإخلاص من أجل مصالح مصر فى هذه الدول.وأخيراً لانظن أن مصر
الرسمية إذا أرادت أن تضر بإسرائيل بغير طريق العمل العسكرى سوف تعدم
الوسائل والأوراق ولكن المآساة تكمن فى انسحاب الإرادة المصرية من جسد مصر،
فأصبحت مصر ومصالحها عرضه للتلاعب الإسرائيلى. فمتى تدرك مصر رسمية هذا
الفارق الهائل بين مصالح الوطن ومواقفها الودية من إسرائيل.وأخيراً فإننى
أرجو مرة أخرى على الأقل أن يتفضل الرئيس مبارك بعدم احتضان نتنياهو عند
لقائه فى هذه الظروف حتى لا يفسر هذا الاحتضان بأن الرئيس يوافق مقدماً على
كل ما يطرحه نتانياهو، أو أن الرئيس سعيد بما تفعله إسرائيل فى مصر، لأن
إسرائيل تفهم هذه الرسالة على طريقتها رغم أن احتضان الرئيس لنتنياهو مسألة
روتينية ولا تعبر مطلقاً عن إعجاب الرئيس بسياسة نتنياهو الضارة بمصر

Advertisements
This entry was posted in Muslim Affairs. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s