‘العربية’ كيّة القفا

العربية’ كيّة القفا

عبد العزيز القفاري
الراشد و"عربيته" له مكانة إسرائيلية عالية، ولا
تستطيع حكومة ضعيفة تمول المحطة أن تبعده، ولو احتقر قيادتها… لم يكن
البلد الممول للعربية يملك الكثير من الخيارات لتأسيس القناة، ولا يملك
التدخل في تحديد فكرتها وقيادتها، وخُدعوا بأنهم فقط يوجدون محطة ضد
الجزيرة، فأصبحت قناة ضد كل شيء كانوا يمثلونه. ولم يكن ليقبل اليهود بوجود
توجهات عربية ولا سعودية في القناة، واتضح أن القناة ضد الرؤية الوطنية
السعودية.. وقد خافوا أن تكون محطة إعتذارية لليهود، ولكن تحقق أشنع مما
خافوا منه، فالعربية تمارس دعاية رخيصة وكاذبة لإسرائيل

..

قبل الحديث عن "العربية"، سأشرح لكم معنى كية القفا، وهي
المرأة سيئة السمعة، إذا انصرف قريبها من مجلس تحدث أهل المجلس بعده عن
علاقاتهم بها، فكأنه يكوى على قفاه بسمعتها القذرة، بعضهم يسميها كية
الدبر.

المجالس بالأمانات ولكن سامحونا هذه المرة
للضرورة، ففي أحد الأيام للقاء الأسبوعي الذي كان يعقده القصيبي في السفارة
السعودية في لندن، وبحضور شهود أمثال الملحق الثقافي عبد الله الناصر،
احتج لسفير غازي القصيبي على عبد الرحمن الراشد المدير التنفيذي لمحطة
تلفزيون العربية الآن، وكان وقتها رئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط بأنكم يا
عبد الرحمن في الجريدة (أمريكان أكثر من الأمريكان)، لأن جريدة الشرق
الأوسط آنذاك كانت لسانهم في المنطقة، هذا يؤذي عروبة ووطنية غازي، وكان
السفير يشمئز من تحول الجريدة لأن تكون صوتا لأعداء العرب، ولليهود خاصة،
كانت تستفز بحشد أعداء للسعودية لا حاجة لاستعدائهم، مثل مقالات أمير
طاهري، جاسوس غربي من أصل إيراني، ثم كان القصيبي شاكا في حملة الترجمة
للصحفيين اليهود في الجريدة..

وكان عثمان العمير
والراشد يكرهون النزعة العروبية لدى القصيبي، اتسعت الفروق التي لا يصرح
بها الفريقان كثيرا، ليرى غازي فيهم كما يقول مقرب من الطرفين، صوت
"أيباك"، وكان العمير والراشد يرون فيه صوت حزب البعث السعودي، ويزيد من
الخلاف بين جماعة "أيباك"، الراشد والعمير، وبين بقية البعث السعودي، أن
غازي لا يسكر ولا يشارك في حفلات وعلاقات خاصة مع أطراف يحبونها.

وتطور الخلاف معهم ضد القصيبي عندما كتب قصيدته الشهيرة: "يشهد
الله أنهم شهداء"، ردا على المفتي الذي شكك في شهادة المفجرين الفلسطينيين
في اليهود. وبسبب هذا تفاقمت الكراهية بين جماعة (أيباك) في جريدة الشرق
الأوسط وبقية يهود لندن، فكان يضطر أن ينشر شعره ومقالاته في جريدة
"الحياة"، لأنه يرى في المسيحيين اللبنانيين بقية من عروبة وصوت قومي
مقارنة مع الجريدة السعودية، التي اغتصبها حزب إسرائيل في لندن.

الراشد وأستاذه العمير لهما موقف لا يقبل الحوار، وهو مطلق
الولاء للخط الليبرالي اليهودي في إسرائيل وأمريكا، ويرون المصلحة في
اندماج المصالح العربية والسعودية، خصوصا مع يهود واشنطن وتل أبيب، ولم تكن
"أيباك" تحت غطاء (المحافظين الجدد) هازلة، لما خص بوش الراشد بالمقابلة
الوحيدة في لندن، ولعله خرج من الجريدة وألزم الممول بأن يكون هذا مديرا
للعربية، ولتكون صوتا عربيا لأيباك، ثم خصه أوباما بأولى المقابلات مع قناة
غير أمريكية.

لم يترك الراشد صحيفة الشرق الأوسط
إلا بعد أن جعلها مجرد صفحات ترجمة لآراء اليهود إلى العربية، فلا تحتاج
تبحث عما تراه الحكومة الإسرائيلية، فسيترجمه لك الراشد ويزينه ويقدمه على
أنه غاية المصلحة العربية والتقدم والاعتدال، ويثبت أنه المصلحة السعودية
والمصرية ومحاربة للإرهاب، وقد حشر الجريدة بحزب إسرائيل، أمثال علي سالم
وبقية الصهاينة المتطرفين في الجريدة، مثل الإسرائيلية الأمريكية دافني
باراك من نيويورك، وبقية السذج من الأميين العرب، مثل الحميد ومأمون فندي،
وبالمناسبة فمساعد فندي أحد اليهود من شباب "أيباك".

لم يكن البلد الممول للعربية يملك الكثير من الخيارات لتأسيس
القناة، ولا يملك التدخل في تحديد فكرتها وقيادتها، وخُدعوا بأنهم فقط
يوجدون محطة ضد الجزيرة، فأصبحت قناة ضد كل شيء كانوا يمثلونه. ولم يكن
ليقبل اليهود بوجود توجهات عربية ولا سعودية في القناة، واتضح أن القناة ضد
الرؤية الوطنية السعودية التي كان يمثلها، مثل القصيبي والخويطر، وقد
خافوا أن تكون محطة إعتذارية لليهود، ولكن تحقق أشنع مما خافوا منه،
فالعربية تمارس دعاية رخيصة وكاذبة لإسرائيل، يكفي مثل واحد في ليلة الغزو
البري لغزة، قدم مراسلها الإسرائيلي، نضير مجلي، كلاما يترفع عنه أي صهيوني
كاذب، فقد قالت العربية إن الجيش الاسرائيلي اتجه إلى غزة يحمل مساعدات
للفلسطينيين، أكذوبة لا يجرؤ عليها الإعلام الصهيوني ولكن فعلته العربية.
وقدمت أبو الغيط محاربا مع ليفني ضد غزة، ويتحدث باسم السعودية.

الراشد وعربيته له مكانة إسرائيلية عالية، ولا تستطيع حكومة
ضعيفة تمول المحطة أن تبعده، ولو احتقر قيادتها. ولو أبعدته، فقد تحدد خط
المحطة كصوت إسرائيلي عربي. وبلغ من ثقته إنه يوم تعيين وزير الداخلية
نائبا ثانيا للملك، تحدث عنه في مقاله وهنأه، ثم قيمه وقال عنه إنه
(متشكك)، وزعم أنه هو الذي أقنعه بالسماح للإنترنت، ويروج الراشد زاعما أن
الوزير وابنه يعانيان من عقدة التشكك أو مرض الخوف، وهذا قول لا يقدر عليه
إلا من هو في مكان فوق قدرة الحكومة التي عليها فقط التمويل وعلى اليهود
التوجيه.

ونجح الراشد مع عصبة الموارنة الحاقدين
الذين يترفعون عن الكلام بالعربية ويفرضون على العرب عامية الموارنة
السمجة، في طرد السعوديين من العربية، وحاول إنشاء مدرسة موالية لليهود من
السعوديين، ولكنه فشل مع كثير منهم، أحدهم أهانه الموارنة في القناة،
فالمذيع الثبيتي رجع لمدينة جدة مجروحا من السخرية والاحتقار من جارية
مارونية في المحطة، قالت له إن السعوديين ليسوا أكفاء ادفعوا وفلوا، ويحتفل
الموارنة بمديرهم الذي تمكنوا عبره من صناعة قهرية للبلاد بمالها.

كتب أخيرا يسخط من المشايخ ويهزأ بهم وبتنافسهم على النجومية،
وكأنه عفيف من الاستعباد للمال ولليهود، ويروج للعلاقة مع إسرائيل في
السعودية، فطار فرحا بسقطة العريفي والعواجي ليستغل كل همسة فيها قرب
لإسرائيل.

والراشد صارم مع أتباعه يحتقرهم
ويهينهم، ولا يستمر معه إلا من حلق كرامته عند قديه مع الشارب واللحية،
وصارم في ترويضهم واستتباعهم لإسرائيل، فلا بد من التنازل عن كل موقف
عروبي، وقد يوفر له فيقة مارونية ويجره إلى كأس وتوريط في صور ما وما
بعدها، ويدخل في عبودية شاملة لإسرائيل وكراهية لكل بلاده، واحتقار صريح
ومبطن لحكومتها، مع وصمات يصر عليها، وهو يتمتع بدخل مالي هائل من جهات
يقدم لها خدمات غير المحطة، بل وأشنع ما يفعل أنه يبيع برامج تعدها شركته
هو والعمير، وليبيعها لنفسه في المحطة نفسها، وهذه من عدوى الجشعين أسياده.
تحققت وصدقت رؤية القصيبي وأصبحت العربية صوت إسرائيل بلا نقاش.

الله يجيرنا وإياكم من كية القفا، إنها كية على قفا البلد
وأهله.

Advertisements
This entry was posted in Muslim Affairs. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s