بالونات حسن نصر الله.. ماذا نفهم منها؟

بالونات حسن نصر الله.. ماذا نفهم منها؟
20-8-2010
هناك
من يعتقد أن السيد "حسن نصر الله" من الفطنة والبراعة السياسية بحيث لا
يورط نفسه بهذه الضجة الإعلامية التي أحدثها مؤتمره الصحفي الذي وضع فيه
أمام العالم تسجيلا عن قيام إسرائيل بمراقبة تحركات الرئيس "رفيق
الحريري"، وهو لا بد سيمحص وينخل ويغربل، وبالتالي فلو كان حزب الله مدانا
فسيكون هو من "جاء بالذئب إلى حماره". وإذا كان هذا الافتراض يحظى بشيء من
المصداقية، فماذا أراد "نصر الله" أن يقول إذن؟ ذلك ما ستكشفه لنا
الأيام..

ليس
من الحكمة في شيء أن نسقط من حساباتنا توجيه الاتهام لإسرائيل في أي جريمة
سياسية تقع على أراضي دولة عربية أو غير عربية ويكون المستهدف فيها شخصية
إسلامية أو وطنية، وعلى سبيل المثال اغتيال الرئيس الشهيد "رفيق الحريري".
فقد قيل قديما: "إن سوء الظن من حسن الفطن".

في نفس
الوقت لا يمكن أن نسلم للسيد "حسن نصر الله" الأمين العام لحزب الله
اللبناني إلقاءه التهمة ـ على عواهنهاـ على إسرائيل، وأنها هي من اغتال
الحريري. هناك أكثر من إشارة استفهام وتعجب خلّفها مؤتمره الصحفي، حيث قدم
قرائن تلقي التهم على إسرائيل لمسئوليتها عن هذا الاغتيال، خصوصا وأن بعض
هذه القرائن التي أوردها "نصر الله" يعود زمنها إلى تسعينيات القرن
الماضي، وبقيت طي الكتمان وحبيسة أدراج حزب الله حتى جاء "نصر الله" ليميط
اللثام عنها ولينفض الغبار الذي تراكم عليها مع طول الزمن.

هناك
من يعتقد أن هذه القرائن لها من الوجاهة ما يدعو لتتبعها وإلقاء الأضواء
عليها، حتى تعرف "أم القتيل" أن غريمها هو إسرائيل. لكن هناك من يعقد أن
ملابسات إعلان الاتهامات، وما أحاط بها من السكوت عليها زمنا ليس بالقصير،
تقتضي بأن الشك بها له نفس الوجاهة أيضا، أو على الأقل يحق لنا أن نتساءل:
لِمَ نام حزب الله كل هذه المدة على هذه الاتهامات؟ فإذا أضفنا لوجاهة
عنصر الشك، أن جرائم الاغتيال التي تمت بعد اغتيال الحريري معظمها لا يتسق
بالصفحة ـ منطقيا ـ مع جريمة اغتيال الحريري، نجد أن كل الحق للذين شككوا
في دوافع تأخير إعلان الاتهامات حتى الآن، خصوصا أن النظام السوري يعتبر
المستفيد الأكبر من إثبات التهمة على إسرائيل، وكان سيسر بإعلان القرائن
يوم كانت تحاصره الشكوك.

كما أن هناك من يقول: إذا
سلمنا جدلا أن إسرائيل مشتبه بها لدرجة لا يمكن إغفال الاشتباه بها، فما
علاقة ذلك برفض حزب الله التعامل مع المحكمة الخاصة ذات الصفة الدولية
التي تنظر في جريمة اغتيال الحريري والجرائم التي حدثت بعد اغتياله؟
ولماذا يطلب من رئيس الحكومة اللبنانية "سعد الحريري" أن يعمل على شطب
المحكمة إذا كان يريد للبنان أن يستقر ويجنبه فتنة طائفية يلوح بها من
وراء الستار؟ ولو قبل، فهل يقبل أولياء الدم الآخرون الذين اغتيل أبناؤهم
وآباؤهم؟ أم أن هذا تلويح بالتهديد "بإخراج العصا من تحت العبا"؟

من
ناحية ثانية، فقد نشرت صحيفة الأنباء الكويتية في 19 آب الجاري رسالة
مفترضة بعث بها "جنبلاط" للرئيس "سعد الحريري" مع محامٍ مقرب منه يقول
فيها: "كما أنا نسيت دم أبي يجب عليك أن تنسى دم أبيك وتنتهي هالقصة".
وإذا كان هناك من لا يعجبه تغيير "جنبلاط" مواقفه، إلا أنه لا أحد يعتقد
أنه يلقي الكلام من فراغ. فهذا الكلام لا يوحي أن جنبلاط يعتقد بأن
إسرائيل هي من اغتال الحريري، وإلا لو كان ذلك كذلك لكان عليه القول: (امض
"سعد" بملاحقة إسرائيل وأنا معك). هذه الرسالة تؤكد أن جنبلاط ما يزال
يعتقد ـ كما كان يعتقد من قبل ـ أن من اغتال "رفيق الحريري" لا يخرج عن
نطاق سورية ولبنان.

أمر آخر لا بد أن السيد "حسن
نصر الله" أخذه في حسابه. فلا أحد يعتقد أن رئيس الحكومة "سعد الحريري"
يمكن أن يتنازل عن الاقتصاص من قتلة والده، وكل من حوله من أقربائه، ومن
تيار المستقبل ومن أهل السنة في لبنان يرفضون التقاعس عن المضي إلى آخر
الشوط في البحث والكشف ـ على الأقل ـ عن القتلة المجرمين. وإذا كان الذين
اغتيلوا من أهل السنة قبل الحريري، مثل الشيخ "حسن خالد" مفتي لبنان
السابق، و"رشيد كرامي" رئيس الحكومة اللبنانية لعدة دورات، و"صبحي الصالح"
زعيم إسلامي وأديب كبير، وآخرون لم يحاكم قتلة أي واحد منهم، فإن "رفيق
الحريري" اهتم العالم كله لاغتياله وشكلت محكمة دولية لملاحقة القتلة
المجرمين.

آخرون يلفتون الانتباه إلى أن إسرائيل لو
كانت متورطة في جريمة اغتيال الشهيد "رفيق الحريري"، فلا بد أنها كانت
ستطلب من واشنطن عرقلة تشكيل المحكمة، ومن دون واشنطن لا يمكن لمجلس الأمن
أن يجيز هذه المحكمة.

هناك من يعتقد أن السيد
"حسن نصر الله" من الفطنة والبراعة السياسية بحيث لا يورط نفسه بهذه الضجة
الإعلامية التي أحدثها مؤتمره الصحفي الذي وضع فيه أمام العالم تسجيلا عن
قيام إسرائيل بمراقبة تحركات الرئيس "رفيق الحريري"، وهو لا بد سيمحص
وينخل ويغربل، وبالتالي فلو كان حزب الله مدانا فسيكون هو من "جاء بالذئب
إلى حماره". وإذا كان هذا الافتراض يحظى بشيء من المصداقية، فماذا أراد
"نصر الله" أن يقول إذن؟ ذلك ما ستكشفه لنا الأيام.

Advertisements
This entry was posted in News and politics. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s