الضوء في نهاية النفق

حمدا لله وشكرا، أخيرا ظهرت في الأفق قوى لا يستهان بها، يمكن بعد اليوم التعويل عليها.

أخيرا، وبعد عقود من الكتابات التي تنضح بالألم، وتضج بالشكوى من تراجع حال العرب وانهزامهم في شتى الميادين، ظهرت قوة يمكن استدعاؤها..استثارتها ..استفزازها ..واستنفارها لتهب في التغيير وتعمل للإصلاح.

أخيرا، ظهر أن آلاف الأحاديث والكتابات السياسية التي تجعل من طواغيت الحكام مادتها الرئيسة باتت عادية جدا، لأن ثمة شيء غير عادي برز بقوة للأفق، وطلب من الجميع أن ينتبهوا له، ويحسبوا له ألف حساب.

أخيرا، لم يعد بالإمكان الاستخفاف بالشعب العربي واستضعاف أمره من قبل أهل الإعلام كتابا ومحللين ونجوما في الفضائيات العربية.

أخيرا، صوت جديد شاب، ولغة غضة حية، ووقفة شجاعة لا مثيل لها برزت في الأفق فأسقطت كل الحسابات وبدلت كل الموازين فخففت من وزن الحكام لتثقل موازين الشعوب وتجعلها وللمرة الأولى منذ عقود قوة ضاغطة لا يستهان بها.

أخيرا اختطف الشعب العربي المصري والتونسي الضوء كله من تحت أقدام الحكام والساسة والوزراء والسفراء والمثقلين بالأموال والمناصب ليظهر قوة لها رأي مختلف، ووزن مختلف، ولغة مختلفة، وتسعى لحياة من نوع جديد!!

أخيرا لم يعد بالإمكان أن تستمر تلك الكتابات النائحة والعويل المدوي الذي أزكم أنوفنا لعقود وأشعرنا بالإحباط لينفسخ المجال للكتابات المتفائلة واللغة المشبعة بالقوة والعزم، المضمخة بعبير الإرادة الصادقة والعزم الأكيد.

أخيرا، عاد للكتابة رونقها، وللقلم بهاؤه، فلم يعد مقبولا أن يستمر النواح على حال العرب والشعب العربي ينتفض معبرا عن نهج جديد في التعامل مع الطواغيت.

أخيرا هناك دروس جديدة، وقصص جديدة، ومواقف من نوع جديد تفرض نفسها على الكاتب والمحلل والمذيع فتجعله يدير الحوار ويصلح قبلته لتكون مع الشعب لا باتجاه تشخيص حال الكيان المريض لحكومات ظلمت وتجبرت وطغت.

أخيرا صرنا نحيا حالة من الانتعاش والمد الكبير في ضمائرنا وأرواحنا. وكل جزء من خلايا التفكير لدينا تؤكد بأننا أمة تملك متى ما توفرت لها الإرادة أن ترسم حياتها بلغة كريمة ليس فيها للذل والاستخذاء مكان أو نصيب.

أخيرا، عادت الحياة من جديد لتظهر نجوما لا يملكون أرصدة في بلجيكا ولا سويسرا ولا طائرات خاصة في فرنسا، وهم لا يملكون أيضا سكنات فاخرة في النرويج، لكنهم يملكون طاقة ايجابية تسري في كيانهم وتجعل الأرض تتزلزل من تحت أقدامهم.

أخيرا، ظهر عملاق جديد من تحت قمقم الفقر والمعاناة والليل الطويل، ظهر عملاق لم يعد يقبل أن يعيش تحت خط الفقر وذل الحاجة، لأنه وبكل وضوح اكتشف حجمه الحقيقي وتأمل في قوته التي لطالما وصفت بأنها كليلة وعاجزة .

أخيرا عرف هذا المارد أن لديه قوة شبه معطلة ينبغي تحريرها.. تحريكها استثمارها.. تشغيلها.. بناؤها من جديد لتتحقق له بمشيئة الله نوع الحياة الكريمة التي يستحق، لأنه يستحق حياة أفضل من حياة جلاديه.

أخيرا أيقن الشعب المظلوم أنه أجدر بالعيش تحت النور، وفي ضوء الشمس لا في سراديب الظلم، وتحت أتون اللهب، وسياط الجلادين.

أخيرا آمن الشعب بنفسه، واستعاد الدفة من يد الربان الظالم وضبط البوصلة باتجاه شاطئ يريده ويرتجيه وليس باتجاه العواصف والطوفان كما أراد الزعيم!!

أخيرا باتت هناك لغة أخرى ونمط مختلف في النظرة إلى الأدوار التي يمكن أن يقوم بها شعوب العرب الذين لطالما شككوا، وتشككوا في حجم قوتهم وطبيعة حجمها وأثرها على الأرض.

أخيرا لاحت تباشير الصباح بعد ليل مظلم طويل، وبدا أفق الخير ولاح مقبلا على تلك الملايين التي أضناها الانتظار الطويل الطويل، حتى أيقنت مؤخرا أن انتظارها لن يسفر عن نتيجة على الإطلاق، وأن المطلوب أن تتخلى عن دور الانتظار لتقف في قاطرة الفعل، وتركب أمواج التغيير مشرعة عن نوايا عظمى في إحداث فرق في حياتها.

فرق بمقدار مائة وثمانين درجة، فرق بمقدار الليل والنهار، فرق أكبر من الفارق الذي يفصل بين سدود الأوهام وحصون الطغيان وبين القاع الذي يهوي إليه المظاليم، فرق بفصل ما بين الحياة والموت، والنور والعتمة والقوة والأفول

فرق يفوق توقعات أكبر المحللين وأشرس المنظرين وأعتى نجوم الفضائيات الذين بشرونا بالنكد وعللونا بحكايات موت الشعوب التي لم تمت وإن ماتت ضمائر شيوخ التنظير العاجزة عن رؤية الضوء في نهاية النفق.

لقد وصلت الشعوب فعلا إلى نهاية النفق، لكن الضوء كان هناك ..كان النور هناك وكانوا على الموعد مع صدق العزيمة وقوة الإرادة في التغيير.

منظرونا الكبار.. شيوخنا الذين شاخت أقلامكم وهي تبشر بليلنا طويلا، ارفعوا رؤوسكم عاليا، وحدقوا في الفضاء وأنصتوا لصوت التغيير القادم من عمق المجتمع، من صلبه، من داخله، من لحمته وسداه والذي لم يأت أبدا عبر تدخل أجنبي، أو إرادة خارجية، أو يقظة زعامة عربية شاخ ضميرها .. لقد أتى التغيير من حيث ظننتم أنها ثغرة بادية وفراغ مقيم!!

ها هي الثغرة قد سدت، وها هو الفراغ قد امتلأ، وها هو التغيير هلت بشائره من أولئك الذين لطالوا بثثتم في قلوبهم التشاؤم، وملأتم صدروهم بالأحزان.

أقلام التفاؤل دعوة للتقدم للأمام، فقد آن لنا أن نريح عن أكتافنا كثيرا من الأحمال، وننهض والرجاء بالله يحدونا في أن نصلح أوضاعنا نحن الشعوب العربية التي لم يفطن أحد إلى قوتنا، ولطالما أبخسونا الثمن!!


 

Advertisements
This entry was posted in CURRENT EVENTS. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s