حتى لا تُلدغ الثورة المباركة: الجيش المصري وسياسة ‘الاستنزاف الخلاق’

06-2-2011
والذي يظهر، أن الجيش المصري ينسق مع الغرب لإبعاد الرئيس حسني مبارك من السلطة مقابل الحفاظ على سيطرته وراء الأستار على النظام السياسي. والمؤكد أن الجيش يؤخر حل الأزمة “لاستنزاف” الثورة المباركة، وستفضي هذه السياسة “الاستنزافية” أيضا إلى تركيز غضب الثورة على مبارك وليس على النظام المعتمد على الجيش..
بقلم المحرر

لا يبدو أن الجيش المصري، أو على الأقل القوى النافذة في أركانه، وبعكس الانطباعات السائدة في ميدان التحرير، طرف محايد في المواجهة بين مبارك والثورة الشعبية. فالجيش هو “أساس” السلطة في مصر، وهو صاحب امتيازات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة جدا. ولن يتنازل الجيش المصري عن امتيازاته لصالح الديمقراطية إلا مضطرا. وإذا ما تخلّى عن الرئيس مبارك، فسيكون ذلك للحفاظ على الأهم، وهو موقع الجيش في المجتمع المصري. ومع ذلك، يأمل ألا يتخلى عن مبارك إلا بعد نجاحه في تفكيك الثورة الشعبية، والانتقال من حالة ثورية إلى حالة مطلبية.

الثورة المصرية قد تكون في مأزق إلا إذا نجحت في التصعيد، أو في قلب الوضع على مخطط الاستنزاف الذي رسمه العسكريون، والذي يبدو أنه يُحظى برضى غربي! وفي جميع الأحوال، فقد بات ضروريا أن يركز شباب الثورة المباركة على الطابع “المدني” لمصر التي يطمحون إلى قيامها، للحد من سيطرة الجيش على الحكم!

والذي يظهر، أن الجيش المصري ينسق مع الغرب لإبعاد الرئيس حسني مبارك من السلطة مقابل الحفاظ على سيطرته وراء الأستار على النظام السياسي. والمؤكد أن الجيش يؤخر حل الأزمة “لاستنزاف” الانتفاضة التي اندلعت قبل 12 يوما ضد حكم مبارك الممتد منذ 30 عاما، وستفضي هذه السياسة “الاستنزافية” أيضا إلى تركيز غضب الثورة على مبارك وليس على النظام المعتمد على الجيش.

إنها ـ باختصار ـ لعبة مصارعة من جانب الجيش، وقد يخدمه التركيز على تنحية مبارك الرئيس دون النظام، ثم يتم تقديمه ككبش فداء بطريقة ما، وفي الوقت نفسه يبدو الجيش كمنقذ للبلاد.

ويبدو أن الولايات المتحدة وأوروبا مستعدتان للمضي قدما مع استمرار الدور القوي للجيش ـ رغم المخاطرة بوأد آمال الثورة في الديمقراطية ـ لأنهما تخشيان عواقب الفوضى في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان.وسيدير الجيش عملية الخلافة، وهذا ما يعمل له الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لضمان استمرار دور مهيمن للجيش في المجتمع والسياسة والاقتصاد.

والمطالب الغربية ليست بإبعاد الجيش عن السلطة وإنشاء ديمقراطية بقيادة مدنية، وإنما أن ينظم الجيش الانتقال، كما أن استمرار نفوذ الجيش في جهاز السلطة هو وحده الضامن لئلا يتعرض مبارك وعائلته والمقربون منه لملاحقة قضائية من جانب حكومة ديمقراطية بعد استقالته.

وإذا أُجهض طموح الثورة في تحقيق انتقال ديمقراطي في البلاد، والاكتفاء بالتخلص من مبارك الرئيس وليس النظام، فإن الثوار بذلك قد أضاعوا ـ في المحصلة النهائية ـ فرصة العبور إلى عهد ديمقراطي تعددي حر.

Advertisements
This entry was posted in CURRENT EVENTS. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s