دعاة الفضائيات ومحاولة إجهاض أنتفاضة أمة

بقلم – عرفات البكري

أدرك أعداء الأمة خطورة مايحدث في مصر وما يمثله ذلك من تهديد صريح لمصالحهم التي بنوها على أنقاض الأمة وإذلالها، فمحاولات التصدي لها تنوعت، فمرة يقللون من شأنها ومرة يشيدون بقدرة النظام على الصمود، فبدأوا بسحب القوات الأمن وأطلاق المجرمين للتخريب والتدمير، وشنوا حملة ترويع لإرهاب الشعب المنتفض بأطلاق الرصاص الحي و أتوا بطائرات تحلق على أرتفاع منخفض وعندما فشل هذا و ذاك أستماتوا في كسب الوقت لتدارك ما يمكن إدراكه، بعدما صدمتهم سرعة وقوة وصلابة الشباب و أعجزهم تنظيمهم وتحضرهم في التعامل مع معطيات الأحداث، رغم تضائل الإمكانيات وعدم وجود قيادة بينهم لها خبرة سابقة في العمل السياسي،وهو نفس الشي الذي أعطاهم صدق و قوة وزخم، فلم يستطيع أحد ألصاق تهم العمالة الخارجية لهؤلاء الشباب .

وفى محاولة أخرى لإجهاض هذه الأنتفاضة المباركة، أتى أبواق النظام المتهالك بمن أغلق قنواتهم من قبل و أطلق عليهم أسم دعاة الفضائيات، أتى بهم للقنوات الرسمية في محاولة الى التشويش على صورة نقية واضحة كل الوضوح، صورة شعب كريم أراد العزة والكرامة فخرج برجاله ونساءه وشبابه وشيوخة وحتى أطفاله ليقول كلمته الأخيرة، وكان أول هذا الظهور ليلة الجمعه عندما أستضافت قناة المحور أحد هؤلاء الدعاة الذي بكى وشكى، وأقسم وحذر، وذكر كلمة حق وأراد بها باطل، فساوى بين شرفاء أحرار قدموا أنفسهم ودمائهم بشاجعة عظيمة ليكسروا حاجز الخوف وليخرجوا هذه الأمة من حالة الأحباط واليأس الى أمل الخروج من نفق ذل العمالة والتبعية الى عزة وكرامة الأستقلالية، فساوى هذا الرجل في ظلم سافر بين هؤلاء وبين شرذمة مجرمة من رجال الأمن البائد ومجرمي السجون الذين أطلق سراحهم النظام  لأرهاب الناس وترويعهم وأدعى بأنهم طائفتان مؤمنتان تقتللان والقاتل والمقتول في النار “ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون” (القلم -35

والمضحك المبكي أن نفس هذا الرجل سخر  في أحد برامجه من قبل من التظاهر وعدم شرعيته وأنكر التواجد بجوار نساء متبرجات، واليوم يظهر أمام مذيعة بدون حجاب “متبرجه “ بل وخاطبها “بالأخت الفاضلة هناء” !! ولا أعتراض لنا هنا على مخاطبتها بهذا ولكن فقط لعرض التناقض العجيب وتفضييل متبرجات النظام على متبرجات المظاهرات.

ولم يتوانى الشيخ عن التحذير من مجزرة لا شك قادمة  وهو مانعها، هذه المجزرة ستحدث أذا ما قرر الشباب المسير الى قصر الرئاسة، فلابد من إيقافهم، وكأنه أراد أن يحرمهم من حق شرعي  وهو الذهاب الى قصر السلطان كما ذهب أحمد عرابي من قبل بمطالب الشعب، متعللا بالخوف من أراقة الدماء، وهو يعلم كما يعلم العالم أجمع أن سلاح الشباب الوحيد هو صوتهم ولافتاتهم، ولأنه لابد من أيقافهم, وسرعان ما التقط حواة البرنامج خيط الحديث في مسرحية هزلية يوعدانه بتحضير كل مايحتاج من ميكروفنات وأجهزة ومسلزمات خطبة الجمعة في ميدان التحرير ليليقيها الشيخ بنفسه الى الشباب حرصا منهم علي أن يوصل وجهة نظر الشرع لأنها غائبة عن الشباب, يا سبحان مغير الأحوال ففي يوما وليلة أصبح الشرع همهم وأيصاله هدفهم والشيوخ وسيلتهم, مضى الشيخ يمشي على حبلا رفيع يعترف بأن هناك مظالم وأن الشباب عندهم حقوق محاولا كسب المصداقية، ولكن هيهات أن ينطلي هذا إلا على البسطاء من الناس الذي أستهدفهم في حواره, وأقسم بأنه لا يزايد ولكنه لم يستطيع تفويت الفرصة بدون أن يذُكر بقناته التي أُغلقت وأيحاءه بأن دورها كان من الممكن  منع هذا من الحدوث, ولا حول ولا قوة ألا بالله.

نعلم بأن لحوم العلماء مسمومة ولكنكم لست منهم فعلمائنا يقتدوا بالسلف الصالح في العلم والعمل ومواقفهم من الحكام معروفة، وأعتبارهم السجن خلوة والموت شهادة هو عنوانهم في التاريخ, إن مكان العلماء والأأمة في مقدمة الصفوف يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولا يخافون في الله لومة لائم. إلا أذا أعتبر دعاة الفضائيات وشيوخ السلاطين الظلم والبطش بالناس ونهب ثروات البلد والخيانة وبيع البلاد لأعدائها وحصار الأخوة في غزة ليس من الكبائر، أنا استطيع أن أفهم داعية أختار ألا يتحدث في أية أمور سياسية ،اختار التفرغ للدعوة لأنه يجيدها ويؤمن بأنها السبيل الوحيد للخلاص, ولكن لابد أن يلتزم الصمت وألا يستغل صوته لهدم من خرج لتحطيم الصنم, وأثارة الشك والبلبله بين الناس، فأن أصروا واستكبرو  فنقول لهم لستم منا ولسنا منكم وأن تحدثتم لغتنا وذكرتم قرأننا وأتيتم بأحاديث حبيبنا إمام الغر المحجلين صلى الله عليه وسلم، فما تقولون هو كلمة حق أريد به باطل، فلا يعرف الحق بالرجال ولكن تعرف الرجال بالحق، والحق أولى أن يتبع.

 

 

Advertisements
This entry was posted in CURRENT EVENTS. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s