هل سيمتطي المشروع الصفوي قاطرة الحرية؟ (البحرين أنموذجاً)؟

هل سيمتطي المشروع الصفوي قاطرة الحرية؟ (البحرين أنموذجاً)؟
18-2-2011

لئن كان الاقتصار على البعد العقدي والشرعي يُعد خطأ في تحليل وتوصيف مجريات الواقع والأحداث، فإن إغفال البعد العقدي في التحليل يتسبب في أخطاء أكثر فداحة، لأن الأبعاد العقدية والدينية تشكل محركاً رئيساً في المنطقة العربية عموماً وفي الخليج على وجه الخصوص.

كما أن للبعد العقدي والشرعي دوراً محورياً في تحديد اتجاه بوصلة المسلم ورؤيته وموقفه من الأحداث. تشهد المنطقة العربية ثورات متعددة للنظم الاستبدادية كما في حدث في تونس ومصر، وتوشك أن تنطلق الشرارة في ليبيا واليمن، كما تشهد البحرين مظاهرات حاشدة ذات لون طائفي واحد، وهي ذات صبغة طائفية ليس من جهة أصول وعقائد أصحابها فحسب، ولكن من جهات أخرى يمكن إجمالها في محورين:

المحور الأول: بروز الصبغة الطائفية في ممارسات المتظاهرين وفي الخطاب الشيعي العام على الشبكة، والذي لا يستخدم لافتة حقوق الإنسان والوقوف ضد الاستبداد والديكتاتوية إلا في المحافل الدولية وإزاء المجتمعات العربية السنية، وأما في داخل الدوائر الاجتماعية والشعبية والمذهبية فاللون الطائفي هو الطاغي وهو المحرك والملهم لثورة الجماهير.

المحور الثاني: الارتباط الوثيق فكرياً ولوجستياً مع نظام الملالي في إيران، وانتظام كافة الرموز الشيعية المؤثرة ضمن حلقة في المشروع الصفوي الممتد من العراق مروراً بسوريا وانتهاء بلبنان، ويخطىء بعض المفكرين الإسلاميين عندما يظنون أن هذه العلاقة مجرد مؤامرة أمريكية لشق وحدة المسلمين، أو أنها تأتي ضمن حملة إعلامية منظمة من قبل محور الاعتدال العربي لتوظيف الخطاب السلفي لتشويه الطائفة الشيعية، بل إني أزعم أن مجرد الاطلاع المعمق على تفاصيل المشهد الشيعي من الداخل، مع دراسة الحالة العراقية كاف في الخروج بنتيجة مغايرة لرؤيته، ودراسة الحالة العراقية يكون عبر بعدين رئيسين:

1_ التصفية الطائفية التي مورست ضد أهل السنة كانت تحت غطاء شيعي من المرجعيات، وغطاء سياسي من إيران وحلفائها في العراق.

2_ دراسة الموقف الغامض والمراوغ لكافة المشايخ والنخب الشيعية الموصوفة بالاعتدال في الخليج والعالم العربي إزاء تلك المذابح والتصفية الطائفية ضد أهل السنة في العراق.

إن مطارق التغول الصفوي في العراق ومذابحهم، هي التي أشعلت موقف الشيخ القرضاوي ضد المشروع الصفوي قبل سنوات، والمأمول أن يتجدد هذا الموقف من الشيخ وأمثاله من العلماء، وألا يكون جحود الأبناء والتلاميذ وضغوطهم سبباً للعودة مرة أخرى لاسطوانة التقريب والتي اثبتت الأيام عدم جدية الطرف الآخر في تبنيها. يذكر بعض رفاق ميشيل عفلق “مؤسس حزب البعث العربي” – مفسرا لطغيان البعد الطائفي في النظام السوري – أن الطائفية ركبت البعث واستخدمته وسيلة للوصول لحكم سوريا، وهذا الذي أثمر أن يجثم النظام الطائفي في سوريا على صدور أهل السنة أربعين عاما.

فهل سيكرر القوم فعلتهم ويقومون بركوب أجواء الثورات ودعاوى الحرية لتمرير أجندتهم الطائفية، وهل يريد منا بعض المفكرين الإسلاميين أن نكرر مآسي أهل السنة في سوريا والعراق لسنوات أخرى ليتأكدوا من عدم نزاهة “شركائهم في الوحدة الإسلامية”؟؟ وهل يتفطن الإخوة الأحرار في جماعة الإخوان المسلمين في مصر إلى خطورة المشروع الصفوي، وهم يعبرون اليوم مرحلة حساسة في تشكيل مستقبل أهم بلد عربي؟؟؟

يكثر الإخوة ” المهونون” من الخطر الصفوي من هجاء النظام العربي الرسمي، والحديث عن خطاياه وبلاياه في هذا البلد أو ذاك، وأعتقد أن هذا المحور لا يمس موطن الخلاف معهم، فمن أخطائهم المنهجية في النقاش مع السلفيين، أنهم يضعون جميع السلفيين في جلباب النظام العربي الرسمي ثم يحاولون إسقاط رؤيتهم عن الخطر الصفوي عبر تعداد مثالب الأنظمة العربية، وهذه منهج غير علمي في الحوار، وإن قبلناه من بعض المفكرين العرب غير المطلعين على خريطة الاتجاهات السلفية فإنه غير مقبول ممن يعايشها ويجاورها، بل ربما كان يوماً من المنضوين تحت رايتها ومحاضنها، وبالتالي فهو يعلم أن الأغلبية الساحقة من المنظومة السلفية الفاعلة لا تتبنى موقف النظم العربية المستبدة.

ومن هنا فليست مهمة المفكر والمثقف أن يكتفي بإملاء بعض الأماني والمقترحات، فيقول مثلا: لا بد من وجود عدالة اجتماعية وإعطاء الطائفة الشيعية في البحرين حقوقهم…أو ينبغي تطبيق الديمقراطية في البلاد…أو فض العلاقة التحالفية بين النظم العربية والولايات المتحدة…الخ، إلى آخر هذه المقترحات التي قد لا يخالف السلفيون في أهميتها أو أهمية طرحها وتفعيلها، ولكن هذا شيء وصياغة موقف شرعي ووطني يحقق المصالح الشرعية والوطنية للبلاد الإسلامية ويحفظ أمنها القومي وعمقها الاستراتيجي شيء آخر فيما لو بقيت الصورة على حالها.

فما العمل فيما لو بقي النظام البحريني على موقفه، وبقيت الطائفة الشيعية على موقفها وأجندتها الطائفية؟ وما هو الموقف الرشيد للمثقف والمفكر العربي المسلم الحريص على وحدة أمته ومصالحها؟

أعتقد أن بإمكاننا القول بأن تبني المفكر المسلم لرؤية النظم العربية المستبدة، يعد خياراً خاطئاً على المستوى الشرعي، والأخلاقي، والوطني، كما أن الخطيئة تكون أكبر إذا سمح لأجندة المشروع الصفوي أن تمرر من خلال قلمه وخطابه، فهو خيار خاطئ كذلك على المستوى الشرعي، والأخلاقي، والوطني، فبلايا الاستبداد نعايشها وندرك إشكاليتها.

وأما سطوة الاختراق الصفوي، فالحالة العراقية تؤكد أن الشعب العراقي، سيما أهل السنة، دفعوا ضريبة الهيمنة الصفوية خلال أربع سنوات ما لم يدفعوها خلال نصف قرن من الاستبداد، وليس مرادي هنا أن أجعل القارئ أمام قسمة ثنائية بين نار الاستبداد وجحيم الصفويين، ولكن المقصود أن ندرك أن التصور الصحيح للخطر الصفوي سيعدل كثيراً في خارطة طريقنا نحو النهضة والإصلاح والحرية، فهلا أدرك شبابنا ومفكرونا خطورة الأمر، وجسامة المسؤولية

 

Advertisements
This entry was posted in CURRENT EVENTS. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s