برلسكوني يقصف طرابلس والقذافي يرتكب إبادة جماعية في ليبيا

بقلم المحرر- مجلة العصر

لا أجد ما أصف به أبطال ليبيا في طرابلس وهم يقصفون ويقتلون بطائرات حربية من المحتلين القدامى والجدد، من غير أن يولوا الدبر أو أن يختاروا التولي يوم الزحف، يواجهون السحق المدفعي والجوي بصدور عارية، ويأبون الانسحاب ويرابطون في قلب طرابلس وأحيائها إرغاما للنظام على السقوط. وهكذا يستعين المحتل الداخلي بطائرات حربية تابعة للغازي القديم، لإبادة شعبه بقصف جوي ومدفعي واستخدام الأسلحة الثقيلة ضد المتظاهرين العزل.

ثوار طرابلس وبنغازي وكل مدن ليبيا المحررة والمحاصرة تتجاوز بطولاتهم قصة شعب أبي إلى رمز لموقف، ولحال أمة، ولثورة شعبية عارمة، فكل حركات التحرر في العالم بدأت، سماها الطغاة: حركات إرهاب، حركات ملومة، مستهجنة مذمومة، لأنها تحتقر السلطة الجائرة القائمة.

من قبل ثوار طرابلس وبنغازي الذي يواجهون عصابات نظام القذافي الإجرامي ومرتزقته والقصف الإيطالي الحربي، كان عمر المختار شيخا للإرهاب، في أعين الإيطاليين بالأمس، وهكذا كل الزعماء الأحرار والأفذاذ دائما، شوه الاحتلال سمعتهم، ولكنها ستشرق كالشمس رغم الظلام، وستدخل أسماؤهم التاريخ زعماء تصاغ لهم كل أوصاف التبجيل، وعند الله قدر المؤمنين منهم عظيم.

قذافي الطاغية ووراءه برلسكوني (الوجه الجديد للاستعمار القديم)، يدرك أهمية المجازر وإقامتها، فهو يستمتع بالقتل والذعر والإرهاب، القذافي صنم حقود يرتكب المجازر في حق الأحرار العزل، إنه سرطان يفتك بليبيا، يدرك خبث سيرته ومآل عمله، فيكثر من الجرائم لإسكات صوت الحق والحرية، وسيعلم أي منقلب ينقلب.

يا ثوار طرابلس لكم ذكرتمونا بعمر المختار، فرغم شيخوخته، كان واقفا بسلاحه في وجه الإرهاب الإيطالي، ولما أسرته إيطاليا أسدا شرسا بلحيته البيضاء الجليلة، حركت قصته العالم الحر كله، وأحيت الموات، واليوم انصب على أحفاده نيران الإرهاب، نيران الجبناء. وكما حدث للمختار، اختار الله أبطالا من طرابلس وبنغازي ومدن ليبيا الثائرة للشهادة، لتكون خير نهاية لخير بداية.

وكما فعلوا معه “نصبوا رفاتك في الرمال لواء يستنهض الوادي صباح مساء”، فقد نصبوا في طرابلس نصبا للحرية، نصبوا راية العزل لتشعل النيران على الجائرين، ولتحرك الخاملين، وتدمر الخائنين.

شر ما يفقد الرجل أن يفقد بأسه، وخسارته ـ عندما يفقد بأسه ـ لا عزاء لها.

لقد رسمتم الطريق يا شهداء طرابلس ووضعتم المعالم، وأحرجتم الجميع، أحرجتم العجزة القعدة مشلولي الكرامة، صحاح الأجسام عليلي الهمم.

 

Advertisements
This entry was posted in CURRENT EVENTS. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s