التسلط المدمر

:
التسلط المدمر
10-3-2011
بقلم خالد حسن

كشف المدمر القذافي أن شهوة التسلط لا تبقي ولا تذر، هي قوة جارفة تتحصن بكل الموبقات والجرائم والمحرمات. يملك المتسلط قدرة عجيبة على تغييب بلده ونفيها بالكلية، كما صنع القذافي بليبيا.

صنيعه الإجرامي اليوم، هو آخر إنجازاته في عالم الطغيان والتدمير والتحطيم، قدرة عجيبة وخارقة على التحطيم والانتقام، حقد دفين لا يحمله إلا طاغية مليء بالعلل والأسقام.

حاكم يستأجر مرتزقة لغزو بلده، يقصف بالطائرات والدبابات والمدفعيات وكل ما يملك من أسلحة تدمير وخسف، حفاظا على “مجده القمعي” و”إنجازاته الدموية”، أهكذا يصنع التسلط بالطاغية؟

هل يملك ما تبقى من حكام العصر البائد في أوطاننا غير القوة والبطش وشراء الوقت والصمت وسياسات الإلهاء ورشوة المجتمعات لتسيير شؤون العباد؟

لا يرى نفسه حرا طليقا، اعتاد أن يرى نفسه سجينا داخل أسوار معابده الخاصة أو في قبضة مستشاريه وصناع ما يقع عليه سمعه وبصره، أو ما يرغبون في تسويقه.

ولما يواجهه الأحرار بمطالب وحقوق، ينكمش ويرتبك، ولا يكون إلا ما يريده المستشارون والمتنفذون وصناع القرار.

المطلب تهديد، والتظاهر فتنة، والأصوات الحرة عميلة ومريبة، والضغط والتحرك الواعي المؤثر منازعة، فالخوف كل الخوف من فقدان قوة التسلط ومصادر استمرارها، لهذا، يرى الحاكم المتسلط نفسه ـ في كثير من الأحيان ـ محاصرا بآلاف “المطالبين” الزاحفين نحوه بينما هو مشغول وغارق في تفقد سيفهالأسطوري المهيب، المعلق في سماء الوطن، كرمز أبدي لقوة الخوف وهوس مقاومةالخوف.

لذلك يمتلك المتسلط حساسية مفرطة ضد أي مطلب أو أصوات حرة يرى فيهاتهديدا لحكم وامتيازات وإرث، ولا يعرف غير السيف سبيلا لإدارة السلطة والحياة معا.

ليبيا ليست كغيرها ومصر ليست كتونس، والخليج ليس كغيره والمغرب ليس كالمشرق، وهكذا يصنع المنتفعون في كل بلد خصوصية أو حصنا منيعا لقلاعهم، في حين لا يزال كثيرون في الدول المصنفة ضمن العهد البائد، والتي لم تتحرر منه بعد، يخوفونك من فوضى التحرك السلمي الضاغط، ويراهنون على الإصلاح من الداخل وعلى “مكرمة” ملكية أو أميرية أو جمهورية تتدفق على الشعب الملتف حول قيادته، وسيتدخل “الخيَرون” في السلطة تفاديا لحصول أي انزلاق لا تحمد عقباه، متى وكيف، هذا لا يهم، الأهم أن يتوقف من تسول له نفسه عن “الشغب”، ويجمد في مكانه، انتظارا لـ”المكرمة”، لكن متى كان التغيير والإصلاح مكرمة؟

ليس لأحد الحق في كبت الأنفاس، وانتظار “المكرمات” نقيصة والتفاف، والوطن ليس ملكا لشخص أو جهة، وبطش القذافي بشعبه زاد من مخاوف جيل أزمنة التغيير: أن التسلط مؤذن بخراب العمران وتدمير الإنسان وحرق البلد، ويصنع العجائب ويأتي بالغرائب ويشيع الجرائم ويمعن في المجازر، لا يأبه بحجم الدمار والخراب، ما يهمه أن لا يتزحزح كرسيه عن الحكم.

التسلط تصلب وبؤس وعزلة يفتك بصاحبه ويوغر صدره ضد الأصوات الحرة العاقلة المطالبة بالتغيير، وجموع الحاشية والمستشارين المتنفذين يصنعون جدارا من الكراهية لها ويجرمون أصحابها.

القذافي أبان عن وجه مظلم غير معروف للمتسلط، أو بالأحرى ليس ظاهرا للعيان، البعض يربطه بجنون عظمته وعلله النفسية، ولكن مهاوي السقوط في مستنقعات التسلط لا حدود لها، والجنون ليس طبعة واحدة، ولا زال زمن العهود البائدة يتكشف عن صورة قاتمة مرعبة لا تألوا في البلد إلا ولا ذمة.

 

Advertisements
This entry was posted in CURRENT EVENTS. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s